ابن الجوزي

378

صفة الصفوة

قال : فجاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال له : إن ربّي أرسلني إليك يخبرك أنك زوّدت أصحابك ونسيت أن تزوّد حديرا ، وهو في آخر الركب يقول : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وسبحان اللّه والحمد للّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، ويقول : نعم الزاد هو يا رب . قال فكلامه ذلك له نور يوم القيامة ما بين السماء والأرض ، فابعث إليه بزاد . فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلم رجلا فدفع إليه زاد حدير وأمره إذا انتهى إليه حفظ عليه ما يقول ، وإذا دفع إليه الزاد حفظ عليه ما يقول ، ويقول له : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرئك السلام ورحمة اللّه ، ويخبرك أنه كان نسي أن يزودك ، وإن ربّي تبارك وتعالى أرسل إليّ جبريل يذكّرني بك ، فذكّره جبريل وأعلمه مكانك . فانتهى إليه وهو يقول : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وسبحان اللّه والحمد للّه ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، ويقول : نعم الزاد هذا يا رب . قال : فدنا منه ثم قال له : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقرئك السلام ورحمة اللّه وقد أرسلني إليك بزاد معي ، ويقول : إني إنما نسيتك فأرسل إليّ جبريل من السماء يذكرني بك . قال : فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : الحمد للّه رب العالمين ، ذكرني ربي من فوق سبع سماوات ، ومن فوق عرشه ، ورحم جوعي وضعفي ، يا ربّ كما لم تنس حديرا فاجعل حديرا لا ينساك . قال : فحفظ ما قال ورجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأخبره بما سمع منه حين أتاه ، وبما قال حين أخبره ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أما إنك لو رفعت رأسك إلى السماء لرأيت لكلامه ذلك نورا ساطعا ما بين السماء والأرض .